- البريد الالكترونـي contact@4kids-tv.com
- الهــــاتف 23224919 (0) 213+

قال ببساطة: عرفت بأن هذا رئيس سابق للجزائر، لكن لماذا كل هذا التفاعل ؟!
سؤالٌ بسيط، لكنه وضعني أمام مهمة صعبة: كيف يمكن شرح قيمة رجلٍ عاش زمنًا لا يشبه زمن اليوم، لجيلٍ وُلد في جزائر مختلفة؟
بينما كنت أفكر في الإجابة، كنت أتصفح تعليقات متابعي صفحات 4kids، فلاحظت شيئًا لافتًا: نفس السؤال يتكرر، نفس الاستغراب، ونفس الجملة تقريبًا: “لماذا كل هذا الاهتمام؟”
من أسلوب التعليقات، كان واضحًا أن أغلبها لأطفال ويافعين..
جيل لم يعايش القصة، ولا يعرف من الصورة سوى أنها لـ“رئيس سابق”
كثيرون من جيل الألفينات وما بعدها، شاهدوا الصورة، لكن القصة لم تكن واضحة.
الجزائر التي يعرفها هذا الجيل – رغم كل التحديات – هي جزائر آمنة، جميلة، مستقرة.. تُفتح فيها الأبواب صباحًا، وتُبنى فيها الأحلام خطوة خطوة.
لكن الجزائر التي عاشها آباؤهم، وربما إخوتهم الكبار، كانت شيئًا آخر تمامًا.
كانت البلاد تعيش واحدة من أصعب فتراتها منذ الاستقلال..
لم تكن الجزائر يومًا كما تُرى اليوم من نافذة الهاتف.. الخوف لم يكن فكرة، بل واقعًا يوميًا.
الأخبار الثقيلة كانت جزءًا من الحياة..
لم تكن شوارعها مكانًا عاديًا للمرور، ولا كان الليل مجرد وقتٍ للراحة.
كانت البلاد تعيش على إيقاع القلق…
أبواب تُغلق مبكرًا..
أمهات ينتظرن عودة أبنائهن بقلوب مرتجفة..
ومستقبل يبدو وكأنه مؤجل إلى إشعارٍ آخر..
اقتصاد منهار… أساسيات العيش كانت منعدمة فضلا عن الكماليات..
رفوف شبه فارغة…
وأحلام صغيرة تُؤجل كل يوم.
في وسط ذلك المشهد، لم يكن هناك مجال للاستعراض والنجومية…
ولا وقت للكلام الكثير.
من عمق تلك المرحلة، يظهر رجل لم يأتِ من عالم ” النجومية” ولم تصنعه “اللايكات والفولورز”
بل من زمنٍ آخر، زمن الرجال الذين تربّوا في صفوف ثورة التحرير المجيدة حين التحق بها وهو في عمر يقارب أعمار غالبية الفتية المتسائلين والمستغربين .. 16 سنة فقط !
رجل اسمه اليمين زروال.. لم يكن “ترند”، ولا كان نجم شاشات، بل رجل دولة، جاء في وقت لا يحتمل الخطأ.
تسلّم المسؤولية والبلد على حافة الانهيار، ومع ذلك وقف وأدى واجبه واختار طريقًا صعبًا: إعادة الاستقرار، خطوة بخطوة، وفتح باب الأمل، حتى ولو كان ضيقًا..
لم يُنقذ الجزائر وحده، لكنّه يقينا كان جزءًا من لحظة حاسمة أبقت البلد واقفًا، رغم كل الضربات.
لكن القصة لا تقف هنا…
أهم مشهد لم يكن عندما تولّى هذا الرجل المُهاب بشعره الأبيض وعينيه المليئتين بالتحدي الجزائري والشموخ الشاوي منصبه كرئيس لبلد بحجم الجزائر، بل عندما تركه طواعية بعد أن أدى الأمانة على أكمل وجه..
في عالم يتشبث فيه الناس بالكراسي، ويقاتلون من أجل البقاء في الضوء، اختار اليمين زروال أن ينسحب، بهدوء، دون صراخ، دون استعراض.
ترك واحدًا من أعلى المناصب التي يحلم بها الملايين، وعاد ليعيش حياة عادية، كأب وجد بين أهله وأحبائه في مسقط رأسه ومدينته الغالية على قلبه باتنة.
وهنا، ربما تكمن الرسالة الأجمل..
في زمن تصنع فيه السوشيال ميديا نجومًا من لا شيء، وتمنح الشهرة لمن يصرخ أكثر ويتمهبل أكثر، تظهر هذه القصة لتقول شيئًا مختلفًا: أن القيمة ليست في عدد المتابعين، بل في ما تتركه خلفك.
أن بعض الرجال لا يحتاجون إلى الكاميرا، لأن مواقفهم تكفي.
وأن أعظم نجاح قد يكون في أن تؤدي واجبك كاملًا، ثم تغادر بهدوء.
حين انتهيت من الكلام، لم أقل له “هذا بطل”، ولم أطلب منه أن يُعجب أو يقتنع.
لكنني كنت متأكدًا من شيء واحد: أن الصورة لم تعد مجرد “رئيس سابق”، بل أصبحت قصة، لرجل مرّ
بهدوء رغم كل العواصف، لكن أثره بقي..
رحم الله المجاهد اليامين زروال