​الرئيس تبون يستقبل البابا ليون الـ 14 بالجزائر العاصمة في زيارة دولة

استقبل رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، اليوم، البابا ليون بمطار هواري بومدين الدولي، في إطار زيارة دولة رسمية للجزائر، وجرت مراسم الاستقبال بحضور كبار المسؤولين في الدولة وأعضاء الحكومة، حيث استُعرضت تشكيلات من الحرس الجمهوري أدت التحية الشرفية للضيف.

​وعقد الرئيس عبد المجيد تبون بمقر رئاسة الجمهورية “قصر المرادية” محادثات ثنائية مع البابا ليون، تلتها جلسة عمل موسعة ضمت وفدي البلدين. وتناولت المباحثات سبل تعزيز التعاون الثنائي والقضايا الدولية ذات الاهتمام المشترك.

​زيارة مقام الشهيد ورياض الفتح
​توجه موكب  البابا إلى معلم “مقام الشهيد” بمرتفعات العاصمة، حيث وضع إكليلاً من الزهور أمام النصب التذكاري ووقف دقيقة صمت ترحماً على أرواح شهداء الثورة التحريرية. كما جاب الموكب منطقة “رياض الفتح.

​محطة جامع الجزائر
​زار البابا “جامع الجزائر” بالمحمدية، حيث كان في استقباله عميد الجامع ومسؤولون بوزارة الشؤون الدينية. وتجول الوفد في مرافق الجامع، بما في ذلك قاعة الصلاة، المنارة، والمكتبة، حيث تلقى شروحات حول هذا الصرح الديني والحضاري ودوره في نشر الفكر الوسطي.

وهذه كانت كلمة رئيـس الجـمهــورية السـيد عبد المـجيـد تبون بمناسبة زيارة البابا لـيـون إلى الجـزائر بالمركز الثقـافي لجامع الجـزائـر:

 باسم الجزائر شعبا وحكومة ومؤسسات يسعدني ويشرفني أن أرحب بقداسة البابا ليون الرابع عشر ترحيبا حارا في أرض الجزائر
 أرض الجزائر أرض التاريخ العريق وأرض تلاقي الحضارات وانصهارها وأرض الأصالة المتجذرة والتفتح المثري والبناء
 إن وجود قداستكم اليوم يمثل حدثا تاريخيا بكل ما تحمله الكلمة من معان ومرام
 إن زيارتكم هي أول زيارة لبابا الفاتيكان إلى الجزائر منذ استقلالها وحتى قبل استقلالنا وهي زيارة ميمونة ما يظفي عليها طابعا فريدا تختزل في فحواها ما نتشاركه من طموحات ونتقاسمه من تطلعات على أكثر من صعيد
 مرحبا بكم قداسة البابا في هذه الأرض الطيبة التي أنجبت القديس أوغسطينوس وهذه الأرض الطيبة التي أنجبت القديس أوغسطينوس أبوكم الروحي وأحد أعظم أعلام الفكر الإنساني في تاريخ البشرية
 إنه أصيل ”تاغست” سوق أهراس حاليا و”أسقف هيبون” عنابة حاليا وإنه ابن هذه الأرض التي حرص كل الحرص أن تكون له لحدا أوليا بعد أن كانت له له مهدا أصيلا
 الجزائر تعتز أيما اعتزاز بإرث القديس أوغسطينوس كجزء أصيل ومتأصل في تاريخنا العريق مثلما تعتز كذلك أيما اعتزاز بإرث مؤسس الدولة الجزائرية الحديثة الأمير عبد القادر وهو الذي كان بحق رجل دولة ورجل دين ورجل فكر سابق لعصره في تبشير قيم التسامح والحوار والتعايش الإنساني
 ما أحوج عالمنا اليوم إلى استلهام من إرث هاتين المنارتين الساطعتين من أرض الجزائر في وقت تتسارع فيه التحولات وتتعاظم فيه التحديات ويتراجع فيه حضور القيم المرجعية التي ينبغي أن تلتف حولها وتهتدي بها الإنسانية بأسرها
 في مثل هذا الظرف الدقيق يكتسي صوتكم قداسة البابا صدى خاصا ووقعا مميزا لما يجسده شخصكم الكريم من قيم إنسانية رفيعة ولما تعكسه مكانتكم السامية من رسائل روحية راقية ونبيلة
 أنتم اليوم قداسة البابا خير نصير للعدالة الاجتماعية في وقت نشهد فيه اتساع الفجوة الاقتصادية على الصعيد العالمي لا سيما بين الشمال والجنوب وتفاقم حدة التفاوت في مستويات التنمية سواء بين الدول فيما بينها أو داخل الدول بين مختلف مكوناتها
 الجزائر من أشد الدول حرصا على العدالة الاجتماعية فالجزائر التي خاضت ثورتها التحريرية من أجل تحقيق هذه العدالة وجعلت منها مبدأ راسخا في مسيرتها التنموية وركيزة ثابتة في دساتيرها المتتابعة وحجر الأساس في سياستها الوطنية المتتالية منذ الاستقلال إلى يومنا هذا
 هذا ما يتلاقى في جوهره ومقصده مع رسالتكم السامية في الدفاع عن كل من يشتكي إلى سبيل من سبل العيش الكريم ونحن نعتبر أنفسنا شركاء لكم في حمل هذه الرسالة السامية
 أنتم اليوم قداسة البابا خير مرافعة عن السلام في العالم في وقت تعصف فيه الحروب بأمن واستقرار عديد المناطق عبر العالم وفي مقدمتها منطقة الشرق الأوسط ونحن ممن يجدون العزاء في موقفكم الشجاع والإنساني من مأساة غزة ومن التطورات الخطيرة التي عرفتها ولا تزال تعرفها القضية الفلسطينية ككل ومن كل الكوارث والمآسي التي ابتليت بها المنطقة
 صوتنا يتقاطع مع صوتكم للدعاء بالأمن والأمان لمنطقة الخليج ولبنان لتجاوز محن الظلم والعدوان
 أجدد لقداستكم استعداد الجزائر التام لمواصلة العمل مع دولة الفاتيكان لترقية روح التفاهم بدل الانقسام ونشر روح الحوار بدل الصدام وتعزيز روح التعايش والتعاون بدل العداء والشقاق
وقد ألقى الــبــابــا لـيـــون  كــلــمــة بالمركز الثقـافي لجـامـع الجـزائـر بــمــنــاســبــة زيــارتــه إلــى الجـــزائـــر كذلك فحواها كالتالي:
 زرت عنابة مرتين وأنا سعيد بالعودة إلى الجزائر وكل سعادة بلقاء شعب الجزائر النبيل
 أريد أن تكون زيارتي هذه علامة للسلام في عالم مليء بالصراعات وسوء الفهم
 بساطة الوعي اليوم هي التي ستفتح الكثير من الأبواب المغلقة وجئت إليكم ساعيا للسلام
شعب الجزائر لم تهزمه المحن قط لأنه شعب متجذر في التضامن وحب الخير
 بصورة خاصة شهدت في مواضع عديدة كيف يظهر شعب الجزائر الكرم والوفاء والتضامن
 الأحداث التاريخية التي مرت بها الجزائر زودت هذا البلد بنظرة ثاقبة تجاه العديد من القضايا في العالم

​المحطة الختامية بكاتدرائية سيدة إفريقيا
​اختتم البرنامج بزيارة إلى كاتدرائية “سيدة إفريقيا” (Notre Dame d’Afrique) ببلدية بولوغين. والتقى البابا هناك بأفراد الطائفة الكاثوليكية المقيمة بالجزائر، واطلع على المعلم التاريخي الذي يمثل جزءاً من التراث العمراني للعاصمة، قبل أن يغادر الموكب باتجاه مطار العاصمة للتوجه الى مدينة عنابة.

Relatetd Post

Leave A Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *